" رهانات المدرسة المغربية الحديثة:
التدريس بالكفايات و تحقيق الجودة نموذجا"3
إعــداد : ذ: المهدي الملوك
م.م: الطياميــم
نيابــة اليوسفية
«مقارنة بيداغوجية بين التدريس بالأهداف و التدريس بالكفايات»
إن أهم سؤال يتبادر للدهن أثناء
الحديث عن هذه المقاربة البيداغوجية و هو: أين تكمن الجذور و الامتدادات التربوية بين المقاربتين؟
يمكن تقديم المقاربة الفزيولوجية
الآتية لتباين الامتدادات و الجذور حيث يمكن اعتبار الأهداف التربوية بمثابة جسد تربوي تنتابه جملة من الاختلالات التربوية. كالمقاربة الإجرائية و اعتمادها على الآلية المبينة على المؤثر، المنبه و
الاستجابة التي تبنتها المدرسة السلوكية البيهافيورية لبافلوف و ما تجر. و قد اعتمدت مديرية المناهج بالتعليم المغربي الكفايات كحركة تصحيحية بيداغوجيا، لتصحيح تلك
الاختلالات التربوية: باعتبارها أهداف مركبة تعتمد مبدأ التفتح و التفاعل الثنائي بين المتعلم و المدرس إذ يعتبر هذا الأخير كمنشط و مرشد لجماعة الفصل عكس النظرية الدغنائية العمودية التي تعتمد مبدأ
التلقين. و بالتالي فقد أدت الانتقادات الكثيرة التي عرفتها بيداغوجيا الأهداف، و خاصة بالنسبة لتركيزها على المقاربة الإجرائية. إلى الدعوة للتدريس بواسطة الكفايات، على اعتبار أن هذه الأخيرة مدخل
مناسب للتعلم و تحقيق مستلزمات نمو الشخصية من قدرات و أداءات عقلية و عملية ضرورية.
و من هذا المنطلق نرى ضرورة ملحة
تفرض علينا ضرورة طرح السؤال الآتي:
لماذا العمل بواسطة الكفايات؟ إن العمل بواسطة الكفايات
جاء كمحاولة لتجاوز الانتقادات و الثغرات المقاربة السلوكية: الأهداف الإجرائية.
إن العمل التعليمي الممارس داخل
الفصل الدراسي كنشاط تفاعلي مفتوح على المبادرة الذاتية و الفعالية.
إن الجمع بين المعرفة و المعرفة
الأدائية و معرفة الكينونة هو جمع دينامي، لا يقبل التجزيئ و من ثم فالعمل بالأهداف الإجرائية لا يضمن تحقيق جمع بهذه الصيغة.
إن الصلة المنهجية و الانتقال
التدريجي من الأهداف العامة نحو الأهداف الإجرائية، افتراض يتطلب إعادة نظر، لأن الافتراض الصحيح في هذا المضمار يتوقف أساسا على مدى استمرار وجود الصلة بين الهدف العام و مجموعة الأهداف الإجرائية
المرتبطة به، و هذا ما يصعب ضمانه دائما، لأن عملية الاشتقاق ليست سهلة على الإطلاق نظرا للتفكيك و الأجرأة.
و تتميز الكفايات بمجموعة خصوصيات
مميزة يمكن تلخيصها في النقط الآتية:
b (الكفاية تعطي امتيازا أقوى للتربية على التعليم، و ذلك لاتصافها بالديمومة و
الاستمرارية).
b (الكفاية لا ترتبط بمضمون تعليمي محدد، إنها ملتقى تتقاطع داخله معارف و
مهارات و خبرات و مواقف متعددة تنتمي لمواد تعليمية مختلفة).
b (الكفاية أكثر دينامية و انفتاحا على غيرها، و هي بذلك تتوفر على قدرة هائلة
على التحويل و الاستعمال الواسع، مما يسمح بتحقيق تعلمات من مستوى عال).
يعتمد التدرس بالكفايات
على ثلاثة أبعاد تربوية أساسية:
أولا: المجال
المعرفي: الذي ينبني بدوره على العناصر الآتية: - المعرفة – الفهم – التطبيق – التحليل – التركيب.
ثانيا:
المجال الحس-الحركي: و ينبني بدوره على العناصر
الآتية:
- المحاكاة – المعالجة – الدقة –
التناسق – اكتساب طبيعة ثانية.
و قد ركزت هذه النظرية على الجانب
و المجال الوجداني: الذي تطرق له الفيلسوف: "كراتول" بالدراسة و التحليل ضمن صنافته المشهورة و صنافة كراتول: و قد ركز في تحليله على العناصر الآتية و سنعمل على تحليل مبسط لكل عنصر
على حدى:
1-
التقبل: "و هو تحسيس المتعلم بوجود بعض الظواهر، بحيث يطرح عليه مشروع عمل جماعي و بعد تقديم
الشروحات الضرورية حول المشروع يتم حث المتعلم على تقبل هذا العمل و الاهتمام به حيث يبدي انتباها إلى كيفية العمل".
2-
الاستجابة: "و يقصد بها الاستجابات الأولى التي تتلو الانتباه العادي للظواهر، حيث يتقبل
المتعلم المشاركة في المشروع و يبدي استعدادا و حماسا في الانضمام إلى جماعات العمل الانجاز".
3-
التثمين: "و هو استبطان مجموعة من القيم المثالية الخاصة، كأن يتبنى المتعلم قيم و المتمثلة
في احترام الرأي الآخر، و التعاون، و المسؤولية، و و يقرر الالتزام بها".
4- ترتيب
القيم: "و يقصد بها تنظيم القيم و ترتيبها و تحديد العلاقات التي ترتبط
بينها".
5- تنظيم منظومة من
القيم: "يقوم المتعلم بجمع مجموعة من القيم المتفرقة لتتحول لديه المفاهيم التي تتضمنها هذه
القيم كنسق يكيف سلوكه في الحياة و يتبع منهجا أخلاقيا جيدا للاندماج أكثر في الجماعة اللسانية المنتمي إليها و ليصبح عنصرا نشطا و فعالا و منتجا".
خــــاتمـــــــــة:
إن تطبيق مقاربة التدريس
بالكفايات في الحقل التعليمي المغربي لمن شأنه أن يمهد الطريق لإرساء اللبنات الأساسية لجودة التعليم كرهان أساسي لمدرسة النجاح المغربية لكون مقاربة الكفايات تفتح أفق و إمكانيات لإبراز القدرات و
المهارات الخاصة لكل من المتعلم و الأستاذ و تفادي الطرق التقليدية، التلقينية، السلوكية الإجرائية و تعويضها بمنهجية تؤمن بقدرات التلميذ و تثق في مؤهلاته باعتباره رجل المستقبل.
المراجع المعتمدة:
· كتاب: "بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة" لفيليب
بيرنو.
· كتاب: "الكفايات في التعليم" للدكتور محمد
الدريج.
· لسان العرب. ابن منظور.
· التخطيط التربوي – وزارة التربية الوطنية- إعداد: محمد
بيدادة.
· معجم علوم التربية
· تنشيط الجماعات عن مجلة سيكولوجية التربية 1999.
· سلسلة التكوين التربوي رقم3: أهمية سوسيولوجيا
التربية.
Commentaires